التحكم وفكر المراجعات والفوضى السياسية بالمغرب

في ظل هذا اللغط والفوضى التي تشهدها الساحة السياسية بالمغرب في محاولة لقلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية أتساءل

ما قيمة تلك المراجعات الأيديولوجية التي قام بها تيار الإسلام السياسي المغربي لصالح توجهه السياسي الجديد؟

مع العلم أن تيار الإسلام السياسي المغربي تخل من خلال هذه المراجعات عن الخيار الثوري الذي كان يعتمد على العنف في مواجهة النظام الحاكم، فكان التحول إلى تبني فكر ذوي التوجهات المعترفة بشرعية النظام، ووضع بنية فكرية إيديولوجية بديلة تخرجهم من المرجعية الإسلامية الثورية الإخوانية، تم تطعيمها باجتهادات العديد من أبناء حركة التوحيد والإصلاح كالدكتور أحمد الريسوني وفريد الأنصاري والعثماني ويتيم وغيرهم، فكان ذلك مدعاة لتبني خيار المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية، وهو ما جعل النظام الحاكم يقبل بإدماجها في الحقل السياسي الرسمي. ويمكن أن نضيف هنا خصوصية السياق الإقليمي الذي عصف بالعديد من الأنظمة في ما عرف بالربيع الديمقراطي أو العربي.

وهكذا ستدخل الحركة الإسلامية المغربية في إدماج سياسي عبر المشاركة الانتخابية والمؤسساتية، لأنها بعد المراجعة والنقد الذاتي أصبحت تراها مسألة اجتهادية تتأسس على قاعدة الترجيح بين المصالح والمفاسد، باعتبار أن الموقف الثوري والمقاطعة أدى بتيار الإسلام السياسي إلى العزلة والهامشية، وهنا يمكن أن نطرح سؤالا راهنيا:

هل يمكن اعتبار صك بعض المصطلحات في الحقل التداولي السياسي من قبيل "التحكم" وبعض الإشارات التي يتناقلها أتباع حزب العدالة والتنمية الداعية إلى العودة إلى التظاهر في حالة ما إذا لم ينجح الحزب في استحقاقات 7 أكتوبر هي بمثابة عودة إلى الخيار الثوري الإخواني وهو ما دفع بالنظام الحاكم إلى قلب الطاولة عليه؟

تأتي مسيرة اليوم بالدار البيضاء التي رفع فيها شعار لا لأسلمة السياسة وتسييس الدين كدليل على عدم مصداقية فكر المراجعات ورغبة النظام الحاكم في الإطاحة بهذا التيار الحيوي.

 المسيرة مهما ادعي أنها جاءت من تلقاء نفسها إلا أن مجموع عناصرها وزمكانيتها ولافتاتها وطبيعة المشاركين فيها  تؤكد أنها من صناعة المطبخ السياسي وأجهزته الموالية، وهناك مفارقة أخرى وهي طبيعة الشعارات التي هتف بها المتظاهرون، وهي شعارات فارغة المضمون والمحتوى، إذ أنها تضرب في الأصل الثوابت الوطنية فالمغرب دولة إسلامية دستوريا، وفيها أمير للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، وفيها المجلس العلمي الأعلى، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجالس العلمية، وهي مؤسسات تابعة للدولة منوط بها حماية الأمن الروحي للمغاربة ومنها يستمد النظام السياسي المغربي شرعيته الدينية في استتباب الحكم... 

ربما سماح أجهزة الدولة لهذه المسيرة ونحن على مشارف استحقاقات 7 أكتوبر يعطينا دليلا آخر على الإرادة القوية للنظام الحاكم للإطاحة بالتيار السياسي الإسلامي في الملحمة الانتخابية المقبلة، ذلك لأنه إضافة إلى ما ذكرناه ينهل من نفس المنبع الذي ينهل منه النظام الحاكم شرعيته السياسية، واستغلاله الدين لاستمالة الناخبين والبقاء على رأس الهرم السلطوي.

وهنا نخلص إلى أن الأحداث الواقعة الآن على مسرح السياسة تجعله أكثر تعقيدا وضبابية ومستعصيا على الفهم إلى حد ما، كما أنه يرجع بخطوات سريعة إلى الوراء نحو إقبار الخيار الديمقراطي.  

وهو ما يجعلنا نفقد الأمل في أي حل يقدمه أي طرف سياسي للمشاكل المتصلة بالمجتمع المغربي لأنه أضحى مستحيلا أمام تكالب الجشع والقيم السلبية على المستويات كافة .. ولذلك أرى أن خيار مقاطعة الانتخابات يجد مصداقيته أمام هذه المهزلة السياسية.

عبد الحكيم الصديقي

 

 

دُمــــى فَــاشِلـــــــة

يا قلبُ قلْ

للمَواويل الحَالمة بالقُبلِ الحرامْ

ما اسْمك

من دَسَّ في عُيونك صَمت الكلامْ

وسَفّـــه أيامـــــــكِ المــــــــــــلاحْ

من أنتِ وكيف حَملتِ الهُيام

وعبَرت بِه من فلُول الليل

 إلـــى استواء وهج النهـــــــارْ

*****

يا "شعبُ" قُلْ للواهِمين بالعوْدة

للحُكــــــومة المحْكــــــومة

قـــلْ لزعِيمهم

مَن سَدَّ الذكــــرى وخَان الأنامْ

مَن هَدْهَد الغِواية ونَـــــــــــــــــام

من لبِسَ بِزّة الشيطان واسْتباح

أثــــــــدَاء الـــــــــــــــــرَّدى

قلْ يا شعْبُ لهم

من اعتدى

ومن ابتدى وخان نصّ الكتابْ

من أضْرَم نَار الهَوان والخَرابْ

وشدَّ بخُيوط لِحَاهُ أطـــــــراف

الفقْر و العــــــــــــــــــــذاب

وحين استجَاب الله للتغيير

وفجَّر في النفُوس عُيونَ الكُرْه

والتحقيــــــــر

عاد الشلل ليقبّل شمس الصباح

ويطفئ مَواويل المصباح

***

فبِأيّ حَق تزعمُون الحُكومة حُكومتكم

وهــــذي الجِراحُ مِلكاً للشعْب الأواب

وقوانينكُم كلها بطعم زُعافْ

تدُك أنيَاب الغـــدر وتنـــــــــام

لا..... لنْ يكوُن ما تدَّعُون

هَذا مَوعِدُ التغييــر قــــادِم

وغابَاتُ لِحَاكُم سدَّتْ جَمَال الربيعْ

حجَبتْ الرّؤيا عن الحياة والريحْ

حمَلت كل النّاقِمين في الدُّنـــى

لوأْدِ تجربة الحَــــــلال والحرام

وفتح أضْلاع البلــــــــــــــد الحبيــــــب

ليتنفّسَ الحُرية والانفِتاح

ويجُبّ الويْل الذي لم يكن له انتماء

................

(محمد بوطاهر –18شتنبر 2016)

عيد الأضحى:احتفالية اللحم بين القداسة و التقاليد

الأضحى تضحية!!!

من أجل عيون الكبش ومن أجل قرونه ولحمه وشحمه ومن أجل نشوة النحر امتثالا للسنة النبوية أو مباهاة ومسايرة للتقاليد، يضحي كثير من المغاربة ببعض أثاث المنزل أو ببعض حلي الزوجة و قد يضحي البعض بمبدئه الثابت في عدم الاقتراض و"يسلم رأسه" للأبناك و للمقرضين فداء رأس الكبش و منهم من ضحى بلوازم الدخول المدرسي أو أجلها على الأقل إلى حين ربما لعلمه أن المدرسة لم تعد تصنع الفرحة و لم تعد تستحق التضحية فلنصنعها إذن بالأملح الأقرن.

أما "خدام الدولة" ومترفوها ومدللوها فأعيادهم هبات وهدايا من أموال الفقراء، كما حجهم و عمرتهم و سائر أمور "دينهم و دنياهم"

علاش لحم العيد بنين!!!

لحم العيد لذيذ و مشتهى ليس لقدسيته ولاجتماع الأحباب و الأهل فقط و لكن لأنه أغلى لحم يمكن أن تأكله في حياتك،والنفائس دائما مشتهاة، فقد يصل ثمن  الكيلوغرام الواحد 150 أو200درهم أو أكثر لأن الأمر يتدخل فيه السماسرة والمتاجرون بأزمات العباد و مناسباتهم.

ومع أن الحولي البطل المفدى قد لا يتعدى لحمه بعض الكيلوغرامات فإن التقليد يقتضي أن يكون كل واحد جزار نفسه فيقتني المرء كمية كبيرة من الفاخر والسواطير و السكاكين..و لقدسية  لحم العيد فإن الناس يهيؤون له كل مستلزماته ،بوفرة غير مبررة من ، العطرية و البصل و التوم و قارورات والماس و الكوكا كولا كأنهم يأكلون اللحم لأول مرة.

في شأن توزيع الذبيحة:البركة تحضر

حديث الناس عن توزيع الذبيحة فيه من التفصيل و المبالغة ما يجعل الأمر مثيرا للسخرية و فيه ما قد يوهمك أنك لست أمام كبش وإنما أمام حيوان بضخامة فيل ،فالرأس له يومه المخصوص و للكبد يومه المعلوم و الأحشاء كرداس أما اللحم فمنه ما يشوى للأهل و الزوار و منه المبخر و المفور ومنه ما يملح ويقدد ومنه ما يعد به الخليع ومنه ما يحتفظ به لعاشوراء ومنه ما يوضع في ميكات خاصة في الثلاجة للأيام التي تلي العيد.

البركة حاضرة خروف العيد "بحال خزين مولاي ابراهيم الهز منو و الزياد عليه''

لون الأضحية:فضل البيضاء على السوداء!!!

النظرة الدونية للون الأسود لا تقتصر على الإنسان لوحده كمظهر من مظاهر العنصرية  بل تتعداه إلى خروف الأضحية ففي المأثور الديني و الشعبي  تفضل الذبيحة البيضاء على السوداء فقد جاء في الحديث النبوي أن دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين .  و العفراء هي البيضاء بياضا غير ناصع

و قد رتب النووي الأضحية حسب لونها فقال أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء و هي التي لا يصفو بياضها ثم البلقاء و هي التي بعضها ابيض و بعضها أسود ثم السوداء

و قد جاء في الشروح أن سبب التفضيل هو التعبد و قيل حسن المنظر و قيل طيب اللحم

و الاستنتاج هو أنك إذا أردت أن تتقرب لله حقا و أردت جمالية المنظر و طيب اللحم فاجتنب الأضحية السوداء و لنا في الأسواق إجابة شافية في الموضوع

شروط الاضحية و سلامتها من كل عيب!!!

إذا حاولت أن تدقق في شروط الأضحية و ما يجوز فيها و ما لا يجوز و استشرت في ذلك الأئمة و الأطباء و الكسابة  فيلزمك أن تخضع ذبيحتك لفحص طبي شامل و أن تجري لها سكانيرلأنها فيجب أن تكون خالية من أي عيب و أن تكون نشيطة و عيونها لامعة و لاتوجد إفرازات بأنفها و لا يكون بها اسهال.... و الجميع يعلم نوع اللحوم التي تسوق للمغاربة على مدار السنة بأكملها.

و من النوادر التي حضرتني في هذا المقام أن رجلا بدويا  من قصور مدغرة بالرشيدية سمع بهذه الشروط فقال لناصحه'' انا كاع ما تندير هاد تمسومانت لولادي نديرهم لخروف العيد"

المواكبة الأعلامية للعيد!!!

القنوات الإذاعية و التلفزية المغربية تجد فرصة في مناسبة العيد لإملاء الفراغ و لإتحافنا بتقارير يومية تافهة من قلب الأسواق ومن المحطات الطرقية ومن المذابح ومن المصلى.  تقارير حفظناها من كثرة تكرارها كأنها مواضيع إنشائية  لتلميذ كسول  نقلها من دفاتر قديمة دون أن يكلف نفسه عناء البحث.

و تكثر البرامج التي تتحدث عن السلامة الصحية وعن طرائق التعامل مع لحم الأضحية و تكثر برامج الطبخ التي تبين للمغاربة كيف يحضرون شهيوات العيد في احتفالية واضحة باللحم لا بالعيد.

موسم الهجرة نحو الجنوب

لعيد الأضحى لدى فئات عريضة من المغاربة ،خصوصا سكان الجنوب و الجنوب الشرقي، قدسية كبرى لذلك تجدهم يشدون الرحال في رحلة العودة إلى المنبت للاحتفال مع الأسرة الكبيرة فتعمر القرى و المداشير  والمدن الصغرى بالذين هاجروا من أبنائها بحثا عن ظروف عيش أفضل أو إعالة الأهل فمناسبة العيد الكبير عندهم تستحق عناء السفر و مكابدة الرحلة محملين بالهدايا كل حسب ظروفه و مستواه المادي فيصبح طريق العودة سيلا من السيارات والطاكسيات والحافلات.وكما أن من الاكباش ما يمتطي السيارات الفارهة و سيارات الدولة إجلالا لمقامه فمن المغاربة المساكين من يتكومون مثل الاكباش في الترونزيتات و البيكوبات و الحافلات المهترئة.

المناسبة أيضا تكون فرصة لضخ الأموال في صناديق شركات الاتصالات من خلال كم المكالمات الهاتفية التي تجري بين الناس ومن خلال كم الرسائل النصية المنسوجة على مقاسات الجميع و التي تجوب الجوالات في المدن والقرى وهو نوع جديد من صلة الأرحام التي هيأها التقدم الحاصل في مجال الاتصال.

مولود بوفلجة

 

 

ألهذا الحد تهمنا بيئتنا حتى تحولنا لأشرس المدافعين عنها فجأة؟

بمجرد تناقل المغاربة لخبر سماح المغرب باستيراد شركات الإسمنت لأكثر من ألفي وخمسمائة طن من نفايات إيطاليا، ثار الرأي العام الوطني وتعبأ للتنديد بالعملية والمطالبة بتوقيفها حماية للبيئة والمواطنين؛ وتفاعلا مع هذا الموضوع، فقراءة هذه الإنتفاضة الشعبية من زاوية مغايرة لأغلب ما اتجهت إليه تفاعلات المغاربة تحتم علينا الإجابة على تساؤلات عديدة من قبيل:

هل فعلا نهتم لهذا الحد ببيئتنا ونراعي حيثيات المحافظة عليها قولا وفعلا؟ وهل نتجرد من أنانيتنا وساديتتا عندما يتعلق الأمر باحترام البيئة والمجال المشترك بيننا نحن المواطنين؟ أم أن اللغط الذي رافق قضية نفايات إيطاليا هو مجرد دخان يخفي مزابل مجتمعية مقرفة تغذيها نفاياتنا القذرة والخطيرة التي لانعيرها الإهتمام الواجب لمحاربتها؟ وهل يمكن القول بأن هجوم المغاربة على مؤسسات البلاد وعلى رأسها الحكومة و الوزارة المكلفة بالبيئة وشركات الإسمنت هو فرصة عفوية ومشروعة لتفريغ الغضب والسخط الذي يكنه المواطنون لسياسات الحكومة تجاههم وبالتالي تحوله لموضوع للإستغلال الشعبي والسياسي خصوصا وأننا على أعتاب انتخابات 7 أكتوبر؟

ما رافق ولازال يرافق ما بات يعرف بنفايات ايطاليا وما خلفته من غضب وسخط شعبيين كبيرين شهدت جل تمظهراته صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، الأمر الذي أرغم السلطات وممثلي صناعة الإسمنت بالمغرب على البحث عن وسائل وقنوات لتبرير ما أقدموا عليه وتطمين الرأي العام الغاضب بخصوص محدودية آثار العملية برمتها على بيئتنا وصحة المواطنين يثلج الصدر ويوحي بتكريس وعي مجتمعي متميز تحتضنه مواقع التواصل الإجتماعي ويعكسه إبداع المغاربة في طرق احتجاجهم وغضبهم.

بغض النظر عن خطورة العملية برمتها على البيئة وصحة المواطنين التي لا يختلف بخصوصها أحد، تعددت آراء ومواقف المهنيون والمدافعون عن البيئة والمواطنون وتحولت شحنة النفايات الإيطالية لقضية رأي عام دفعت الحكومة لتوقيف العملية إلى حين توصلها بتقارير المختبرات لمعرفة آثار حرق هذه المواد على البيئة والمواطنين، وهي كلها مواقف يسعى من خلالها كل طرف الدفاع عنها وتقديم كل الدلائل لإقناع الأطراف الأخرى المتدخلة في الملف، لا يسعنا سوى التشديد على ضرورة العمل على حماية بيئتنا و إبعاد كل أشكال التخريب بكل أنواعه عن مجالاتنا الطبيعية وللمواطن في كل هذا دور مركزي لا يجب إغفاله.

وفي كل هذا اللغط الذي أعتبره صحي يعكس صحوة الرأي العام الوطني ويقظته في كل ما يتعلق بالشأن البيئي الوطني والمحلي، أصبحت تحركات السلطات العمومية وأعوانها تحت مجهر أعين المواطنين وبات الحراك الشعبي يتخذ من مواقع التواصل الإجتماعي منطلقا لتعبئته وانتفاضته في وجه كل من سولت له نفسه العبث بمصالح المغاربة واهتماماتهم. إلا أن ما بات يعرف بنفايات إيطاليا يخفي حقيقة مرة تعكس بجلاء انفصاما مجتمعيا ينتفض ضد الآخر وينسى ذاته وسلوكاته اليومية التي قد تكون نقيض ما يعبر عنه في عالمه الإفتراضي؛ وعلاقتنا بالبيئة خير دليل على هذا الإنفصام.

أن يعبر المغاربة عن غيرتهم القوية على بيئتنا فهذا أمر محمود يستحق التنويه ولكن ما يحز في النفس هو انحصار غيرتهم هاته على حالة دون أخرى والتركيز على قضية دون أخرى وعدم اكتراثهم لحال بيئتنا في أزقتنا وشوارعنا وأحيائنا وشواطئنا وغاباتنا وبحارنا وطرقاتنا بمثل اهتمامهم بشحنة النفايات الإيطالية التي شغلب الرأي العام، وهنا لا نحتاج لمجهودات خارقة لنلاحظ التخريب اليومي للمظهر العام البيئي ببلادنا من طرف مواطنيه ممن قد يكون أشرس المدافعين عن ضرورة حماية البيئة و يتجسد ذلك من خلال انتشار الأزبال في كل مكان وعدم احترام الفضاءات الطبيعية وخير دليل على ذلك ما تشهده منتزهاتنا الطبيعية من فوضى واستغلال غير معقلن لكل شبر فيها.

لست مع إغراق المغرب بأزبال تدفع الدولة مقابلها بالعملة الصعبة من الخارج لتلوث أجوائنا وتلطخ سمعة البلد ولكني مع احترام البيئة في شموليتها بعيدا عن الإنتقائية التي تميز تعاطينا مع ملفات التلوث التي يكون سببها كل المغاربة بدون استثناء سواء أكان مصدر التلوث كبيرا أو صغيرا وحتى تكون مواقفنا تجاه البيئة منسجمة تماما مع ممارساتنا اليومية أعتقد أن انتفاضة المغاربة في وجه نفايات ايطاليا وما تخفيه من مخاطر على صحة المواطنين يجب أن يتم تفعيلها في وجه كل من سولت له نفسه العبث بمصالح الوطن والمواطنين البيئية وتكون البداية من علاقتنا اليومية والمباشرة بمحيطنا وبالمجالات الطبيعية التي تأوينا حتى لا تكون أقوالنا في واد وأفعالنا في واد آخر.

سعيدي عزيز

 

كيف تجرؤ على قتلي يا صاحبي في الدين والوطن ؟

 لا أكاد أصدق، بل سأجن، أنحمل بين ظهرانينا هذا الكم الهائل من العنف، هل أمسى الحقد والكراهية والتنكر للأوطان مذهبنا؟ بعد أن بدلنا رسالة  المحبة والصفاء والرحمة التي جاء بها نبينا العدنان وصحبه الكرام وغيرهم من الرجال الأخيار، بناموس طقوسه القتل والخراب ولعبة الشيطان.
 
أليس ربكم ربنا ؟ ألم نصلي أمام نفس المحراب؟ نركع، ونسجد وندعو الله أن يحفظ الأوطان، ألم نأكل حلوة العيد بعد صوم رمضان؟ ألم نقتسم رغيف العيش وضنك الليالي تحت سقف ذلك البيت المتهالك الذي كان يحمينا من صروف الدهر وقساوة الأيام؟ ليس الفقر عيبا مهما ذقنا من مر كأسه، قد تمطر غدا سماء وطني، وينبت الزرع وترزق الأبدان، ما الذي جعلكم تتنكرون لذلك وتكفرون بنعمة الأوطان؟ ألا تذكر أيام الصبا في الكتاب كيف نردد نشيد الوطن، ونحفظ عن ظهر قلب سورة الرحمان وابن عاشر والبردة ودليل الخيرات، والفقيه منتشيا في حكواته عن طارق ابن زياد والأندلس ويوسف ابن تاشفين وغيرهم من العلماء الأعلام، الذين صنعوا لهذه الأمة مجدا وتركوا لها تراثا ترفع به النفوس وتسموا به الهمم، بالله عليكم كيف تقتفون أثر هؤلاء البهلوانيين الذين يتنططون على المنمق من الكلام المأثور، يفرقون الوعد والوعيد والنار ذات الوقيد، يلبسون أحسن الماركات، ويكتنزون أموالهم بالأرقام السرية بكل العملات، يمقتون العقل ولا يحمدونه، ويقبلون من النقل ما وافق هواهم، يكرهون كل عالم متنور وفيلسوف حالم، ومتصوف هائم، يرفضون الاجتهاد وما جد من نوازل العصر والأحكام، يتمسكون بالنص والحرف والقول الخارج عن المنطق والمعقول، وإن حاججتهم بالبيان الفصيح يرمونك بالزندقة و الكلام القبيح.
 
يتأبطون سرا وفي جنح الظلام كتبهم الصفراء، وما تحويه من الفزع والأهوال، وحور العين وغيرها مما تشتهي أنفسهم من الصور والمؤامرات، همهم التربص بكل ذي فكر معتدل، ووطني وفي و صادق، غايتهم الخلافة الموعودة وإن قطعت الأرحام، جعلتمونا نبحت عن أوطننا تحت الأنقاض، لم يعد فيها بيت ولا زرع ولا نخل إلا النواح ، ولا شعر ولا نثر تستطيب به النفس من شدة الحرقة وغدر الخلان .
 
أطابت أنفسكم وأنتم تجعلون أوطاننا رهينة بين الموت والهوان؟ لم يعد جسدنا يقوى على حمل مصائبكم، بعد أن بعتم كل شيء إلى شيطانكم المبتغى، صاحب الأوامر المرتجى ، الذي قامت له الأيام بعد ربيع ذبلت أوراقه ،وجفت أغصانه ،وتحول إلى خريف يسكنه غراب جريح ،ينعق لسوء طالعه وبؤس حاله ،على وطن ضيعه تحت الأقدام.
 
حسن الأكحل
 
كاتب - فاعل ثقافي - نقابي وحقوقي مغربي

مهرجان الورود: بين عصيانِ " المدني " وتفاهة الريع السياسي في مجتمع " المدني "

لو مازال نيتشه على قيد الحياة لما وصف مدينة الورود ، " قلعة مگونة " ، بنفس الأسلوب الذي وصف بها المدينة الأوربية في عصره : " .... هنا تتهرأ كل عاطفة شريفة.... ألا بلغت أنفك رائحة المجازر، حيث تنحر الأفكار ، ومطاعم السوقة حيث تباع بأبخس الأثمان؟ ... ألا تلوح لك الأرواح وهي معلقة معروضة، كأنها خرق بالية ؟... هنا مقام جميع الرذائل والشهوات.... ان الذي يجري في عروق المدينة إنما هو دم فاسد ... لأنها مزبلة تتراكم فيها الأقدار .... أبصق على مدينة النفوس الضعيفة ... والأنامل اللزجة ، مدينة الوقحين والفجار والمعربدين ، والطامعين البائسين.... يتكدس فيها من يأكلهم سوس الفساد ...لقد استحالت [ قلعة مگونة ] إلى عاهرة وتدنى [ " مثقفيها " ] الى مرتبة [ كلاب الگُرْنَة ] ... "
 
"لم يكن يفكر في الأ مر"، جملة مشهورة مرتبطة بالناشطة اليهودية " حنا أرندت " وبمفهومها الفلسفي " تفاهة الشر" و ذالك في سياق محاكمة المجرم النازي " أيشمان " على ما اقترفه من جرائم لا إنسانية ضد اليهود في المعتقلات العسكرية أيام النازية . حاليا ، وفي خضم مهرجان الورود في نسخته 54 ، ورغم اختلاف السياق ، فليس من الغريب ان تنطبق هذه الجملة على النخبة السياسية الراعية على إدارة ما أصبح يعرف ب" مهرجان الريع السياسي ". فالطاغية المتأسدة بالمال العام والريع السياسي ، مثلها مثل "أيشمان " شخصية عادية ومتواضعة و"بشكل فضيع " ؛ ومحاكمته لا يجب ان تكون مبنية على أسس وصولية - ريعية ولا على انتخابات برلمانية قبل أوانها  وإنما على أساس النسق الأيديولوجي للمخزن الإداري وكذلك على أساس المنظومة العروبية - الإسلاموية للحزب الحاكم في المغرب . إن تعسف المخزن الإداري - والممثل في المجلس الإقليمي لعمالة تنغير - هو الذي صنع من منتخب عادي يعاني من الخواء الثقافي الداخلي وبشكل سخيف هذا الشر وهذا الإجرام ضد الثقافة الأمازيغية . تفاهة الشر " للمشيخة السياسية " في مدينة الورود ، وكأداة لتنفيذ إعدام وابادة المناضلين الأمازيغ في أرضهم ، تثبت مدى تعرض الطغاة للمسح  في ذاكرتهم لأية مرجعية أخلاقية امازيغية ويتحتم على " العدالة " الأمازيغية التفكير في طريقة أخرى لإتهامهم ...لكن في أي " قلعةٍ " ضلّلت " جمعية "تين هنّان " طر يقها لتصتدم بكلاب حراسة " قلعة " لم تكن تفكر في مشروعها لنشر الكتب ؟! ؛ ألم تكن هي " القلعة " التي تحدث فيهاخيال " كافكا " عن وحشية البيروقراطية ومدى قدرتها على سلب حرية الكتابة ، حرية الكلام وحرية الفكر ؟ ألم تصبح قلعة الورود قلعة للشرور حيث يسهل تحويل " الأطر التربوية " من الأمازيغ ، وتحت وطأة الطغيان ، الى جبناء مخنثين ، خاضعين ومتنازلين عن مبادئهم ؟ ألم تتحول مدينة الورود الى تلك الرواية الدوستوبية ،  " مستوطنة العقاب " ، لنفس الكاتب ، " كافكا " ، وهو يتحدث عن قصة ضابط نازي يصنع آلة عجيبة لها إبر طويلة مميتة تصدر أحكام العقاب بكتابتها على اجساد المتهمين (هنا اليهود ) .... وانتهت الآلة بكتابة  الجملة الآتية على صدر الضابط النازي : " كن عادلا اولا ! ".  
 
قبل الحديث عما سميناه " تفاهة الريع السياسي " في قلعة مكونة ،سنحاول توضيح مفهوم "تفاهة الشر " عند حنا آرندت : هي عبارة متزامنة مع محاكمات المجرم النازي " أيشمان " في محكمة إسرائيلية ( سنة 1961 ) وإتهامه بجرائم الإبادة العرقية التي تعرض لها اليهود في ألمانيا النازية وفي هذا السياق تولدت لدى الفيلسوفة اليهودية نظرية سياسية مرتبطة ب " تفاهة الشر " ، ك"فاجعة أنطولوجية " ( تختلف كثيرا عن مفهوم " الشر الجدري " ) وهي فكرة تقوم على أن المجرم ليس هو المنبع الأصلي للشر بل اداة لتنفيذه مما يستوجب على العدالة التفكير في خلق قانون جديد لمحاكمته ؛ من هذا المنظور فإن أيشمان لم يكن شخصا منحرفا او ساديا معاديا للسامية بل إنسان عادي ينفد أوامر هتلر ؛ فأخطاؤه لم تكن في أفعاله الفظيعة لاكن في غياب التفكير لديه وعدم قدرته على التمييز بين ما هو شر وبين ما هو طيب ... 
 
 
" لم يكن يفكر في الأمر " ، جملة تنطبق ايضا على إدارة  مهرجان الورود ؛ فأشباه المثقفين من الأمازيغ لم يفكروا يوما من الأيام في أمر هاته الطاغية التي صنعوها بأنفسهم بالخضوع والانصياغ له ، ولم يفكروا أن الطاغية التي أصبحت مستبدة ومستأسدة بالمال العام والريع السياسي " لا تقوم له قائمة " الا بوجود أنصاف أناس ، متملقين وأذلاء ، زاحفين ومُحتَقَرين من أجل الحظوة والنصيب من غنائم المهرجان . انهم لايدركون ان خراب وبؤس ثقافة امهاتهم وأجدادهم يأتيهم من عدو صنعوه بأنفسهم ؛ فهم كحماة اللص الذي ينهب اموالهم العامة ، يصبحون خونة لندائهم الداخلي ولثقافتهم الامازيغية وقيمها الإنسانية .. لقد اصبحو أقداما لما يسوقهم الى المجزرة السياسية وسوق البهامة  . ترسيخ ثقافة الولاء والتبعية العمياء لمذهبية " المشيخة في السياسة " شعار بعض الإنتهازيين الحالمين برئاسة بلدية الورود بعد الأنتخابات البرلمانية المقبلة ... فإلى جانب السرعة في المودة والإستلقاء على الظهر ، فإن ما يميز كلاب الحراسة هاته هو ما سمي  في التحليل النفسي ب " الخصاء الذهني " ، كسمة العجز عن التفكير وعطالة منهجية في المنظومة العقلانية ... ألا يعلمون انهم امتداد نفسي للمخزن الإداري وآلياته القمعية - الإقصائية لكل مايربطهم بثقافتهم الأمازيغية .. ألا يكفيكم بؤس واحد ومخزن واحد لكي ترتدوا الى حيوانات تكتفي بغريزة الإستجابة الميكانيكية -  ( ليس على الطريقة الطبيعية لكلاب " باڤلوڤ " )  - وإنما على طريقة التخنيث السياسي لكلاب " بَّامدى" ... لقد كان الفيلسوف الإغريقي " ديوجين " ، الملقب ب " الكلب الملكي " على حق حينما كان يصرخ في وجه المارين الى جانب كوخه العتيق : "إنني ابحث عن الرجال وليس الأزبال ! " ...( يتبع في الجزء الثاني ) 
 
عضو من جمعية " تين - هينان " ( قلعة مگونة )

أنبيي إمقورن

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف