أزمـــةُ التّدبيِر في التّعلِيم

ليس من السّهل إطلاق كلمة أزمة لما تحبل به من دلالات تشظي المشكل واستفحاله حد الركود والتوقف، بل وإصابة حركة التقدم في ذلك المجال بعُطل مُوجع. لكن حين نستحضِر سلسلة الاصلاحات السابقة في مجال التربية والتعليم بدءا بإصلاح العُشرية الأولى من هذا القرن ثم المخطط الاستعجالي وغيرها، ندرك فعلا أن ثمة أزمة حاصلة تحتاجُ إلى رؤية استراتيجية عميقة تأخذ بعين الاعتبار المعضلات المطروحة آنيا، لتبني عليها نتائج وحلولا ناجعة، على الأقل، في أفق 2030.
 
مجرد إعمال بسيط للعقل في المشهد التعليمي المغربي يكشف عن مقدار الشذوذ التدبيري في هذا المجال الحسّاس الذي اعتبروه أول الأولويات وفوق كل اعتبار وغيرها من العبارات السفسطائية الجوفاء. فالأزمة المطروحة أزمة الشكل وليس المضمون. فالبرامج المسطرة منذ ما بعد الاستقلال، في جوهرها سليمة دقيقة تؤتي أكلها بكل تأكيد، لكن طرق تدبيرها ومُعالجتها على أرض الواقع يطرح عشرات الاستفهامات، ويدفع المواطن المغربي إلى الاحسَاس بفشل كل ذلك قياسا على ما مرّ به من التجارب الفاشلة المقرونة بالزمان ومدة الانجاز.
 
فإصلاح الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مطلع العشَرية الأولى لهذا القرن عرف تدبيرا تذبذبيا على مستوى استشراف متطلبات الواقع، أدى إلى صناعة إصلاح استعجالي من سماته العجلة التي هي من الشيطان وسوء تدبير التكلفة المادية المخصّصة لذلك، حتى غدا تكوين التكوين في تلك المرحلة أسلوبا يتهافت الجميع على الاستفادة منه وأخذ نصيبه منه، وما تصريحات المدير الإقليمي السابق لمديرية التعليم بالقنيطرة أحمد كيكيش مؤخرا، إلا جانبا واحدا من الثقوب المهولة التي نهشت ميزانية المخطط الاستعجالي آنئذ.
 
كل هذه الملاحظات البسيطة التي يلحظها أكثر المواطنين تعثرا في فهم أمور السياسة والتشريع، تُوحي بأن المقاربة الجديدة في إصلاح هذا الميدان المريض بكثرة الإصلاحات، تأخذ من سمات سابقاتها التي أبان التاريخ عن فشلها الذريع، فالرؤية الاستراتيجية 2015/2030، رغم أنها أخذت المشاورات المسبقة واقتراحات القاعدة والفاعلين المباشرين في مجال التربية والتكوين المبنية على التشخيص والتقارير الداخلية ومشاركة أزيد من 103109 مشارك في صياغة التّصور الأولي للتدابير ذات الأولوية، حسب ما صرّحت به الوزارةُ، إلا أنها قاصرة عن وضع الأصبع على مكمن الدّاء بشكل مضبوط، ولعل اتجاه الوزارة الوصية -الآن- إلى اختصار الرؤية الاستراتيجية العامة في ثلاثة مجالات للتدخل وستة عشر مشروعا وفق الهندسة العامة لحافظة المشاريع المندمجة الجديدة التي تأتي قبل التأطير المالي للرؤية الاستراتيجية، إلا القليل من هذا التدبير الأعرج الظرفي الذي يتعشْعَش في مُستنقع المصطلحات والمفاهيم الممططة التي لا تصل إلى واقع المؤسسات التعليمية إلا في شكل اجتماعات مسكوكة، غالبا ما تدبر بطريقة سابقاتها. فما الفائدة من المذكرة الوزارية رقم 17/114،الخاصَة باستعمال وسائل التكنلوجيا في الممارسة التربوية وهناك مؤسسات بدون كهرباء، أو مسلاط واحد يتقاسمه أزيد من ثلاثين أستاذا، أو تقزيم طلب منح حواسيب لموظفي التعليم إسوة بما تمّ في وزارات أخرى ونعتُ تلك الصّيحات المنطقية بالنشاز والمزايدات الفارغة. إن البدايات المُسْتعصية غالبا ما تفرز نتائج مثلها، ومن أشبه أباه فما ظلم.
 
سُعداء جدا أننا في الحقل التربوي التعليمي – كرقم مُغيَّب في مُعادلة التغيير- نمتلك غِلافا زمنيا ممتدا و فسيحا يسمح بالتجريب والاصلاح وجسّ بواطن العثرات، بل وانتظار الاصلاح المنشود حتى يأتي رُويدا من تلقاء نفسِه، فقدرتنا على الصّبر والايمان بمقولة “سْلَّكْ أُعْدِّي”، كبيرة جدا، فنحن نتوفر على قدرة هائلة على الاصرار والاستمرار في الاصلاح رغم كشف عَوْراتنا وعُيوبنا في المخططات السّابقة. ورُبما هذا ما يميز تجربة هذا البلد العجيب إذا قارناه ببلدان هشّة تنمويا تبوأت مراتب أولى قبلنا.
 
ليس من السّهل حقا، إطلاق كلمة أزمة التدبير، لكن تركيز الوزارة في الرافعة 23 ضمن المجال الرابع من الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، على كلمة تدبيـــــــر التغيير لَيَحْمِل أكثر من دلالة، ويؤكد بشكل فاضح أنّ ثمَّة شُذوذا تدبيريا عسِيرا ينخُرُ جسْم هذا المجال.
 
(محمد بوطاهر- 3 أبريل 2017)
 
المصدر - محمد بوطاهر

الانتقال الديمقراطي و إن بعض الظن إثم…

تفاجئت عندما حاز حزب العدالة و التنمية الصدارة في الانتخابات البرلمانية السابقة للسابع من أكتوبر، و بفارق كبير من المقاعد بالمقارنة مع الحزب الثاني و الثالث. إذ تقريبا و لأول مرة في التاريخ يحصد حزب مغربي، الأغلبية في معظم المدن الكبرى.
 
فقبل و أثناء الحملة الانتخابية، كان السيد بنكيران يروج لنظرية التآمر على حزبه و بأن الديمقراطية بالمغرب ستعرف ردة كبرى، لدرجة أن السيد الرميد خرج بتصريح فايسبوكي بأنه بريئ من لجنة الانتخابات و لا يشارك في قراراتها و بأن وزير الداخلية لا يستشيره.
 
لهذا عندما ظهرت النتائج، بدا الجميع مصدوما و مندهشا. فبين الخطاب الإعلامي المروج قبل الانتخابات و بين النتائج الفعلية للانتخابات توجد هوة كبيرة.
 
و اليوم، تفاجئت أيضا عندما عين الملك محمد السادس نصره الله،  سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة خلفا لعبد الإله بنكيران.  في الحقيقة ، لست وحدي من تفاجأ. فالسيد سعد الدين العثماني نفسه اندهش لحد البكاء ، من هذا التعيين الذي لم يكن ينتظره بالمرة كما صرح به شخصيا.
 
فالإعلام، كان يروج لنظرية الانقلاب على الشرعية، و تعيين أمين عام من الحزب الثاني، أو تعيين رئيس حكومة تقنوقراط. و حتى عندما صرح جلالته بأنه أعفى السيد بنكيران و سيعين خليفة له من نفس الحزب. فالاسم الذي كان حاضرا بقوة هو عزيز الرباح أو مصطفى الرميد، أما اسم سعد الدين العثماني فكان شبه مستبعد. فخطاب المؤامرة و الصراع  كان سائدا في صفحات الإعلام و في صفحات الفايسبوك، حيث الخطاب المروج كان يحوم حول أن القصر يريد خلق تيارات و صراعات داخلية بقلب حزب العدالة و التنمية لإضعافه. لهذا لم يكن أحد يراهن على أن الملك سيختار القيادي التوافقي سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة و التنمية.
 
و حتى عندما تم تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، و حتى عندما أكد جلالته بأنه يريد أن يشتغل مع حزب العدالة و التنمية، فإن الإعلام و الفايسبوك ما زالا يروجان لنظرية المؤامرة و الانقلاب على الشرعية الديمقراطية. فالصوت الرائج حاليا هو أن السيد سعد الدين العثماني سيفشل في تشكيل الحكومة و سيستمر البلوكاج الحكومي.
 
فإذا كان الملك محمد السادس نصره الله يحرص على تنفيذ إرادة شعبه مهما كلفه الثمن، و التأكيد على أن الانتقال الديمقراطي خيار لا رجعة فيه . و إذا كان المغرب لم ينقلب على العدالة و التنمية كما فعلت مصر، و لم يسقطها بالانتخابات كما فعلت تونس. فلماذا حزب العدالة و التنمية بصفة خاصة و الأحزاب بصفة عامة ما زالت تشكك في الانتقال الديمقراطي و في نوايا المخزن و ما زالت تروج لنظرية المؤامرة ؟
 
في الحقيقة، و أنت تحاول أن تفهم سيكولوجية الأحزاب المغربية، قد تتساءل فيما إذا كانت الأحزاب المغربية جادة في مطالبتها و حرصها على الانتقال الديمقراطي  و خروجها من سيطرة المخزن عليها؟  أم أن كل الضجيج الذي تثيره بين الفينة و الأخرى ليس أكثر من  مجرد ورقة تلوح بها بين الفينة و الأخرى لتضغط بها من جهة و لتكسب تعاطف المواطنين و المناضلين من جهة أخرى. فللأسف بعض الأحزاب بما فيهم حزب العدالة و التنمية ألف منطق الصراع و التصادم ، لأنها وسيلتها الوحيدة لتنتعش و تستمر بأقل التكلفة بدل انكبابها على مراجعة ذاتها، و الانغماس في بلورة برامج و تصورات مجتمعية، و محاولة إيجاد حلول و بدائل ناجعة لمختلف المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية الذي يتخبط فيها المواطن المغربي البسيط.
 
و في ظل هذه العقلية التصادمية و المشككة و البعيدة عن أدبيات الحوار و التشارك و عن أسس الديمقراطية الحقة، من الطبيعي أن ترد البرلمانية ماء العينين على رغبة الملك  في الاشتغال مع حزب العدالة و التنمية، بكثير من الغرور و التعالي بأنه إذا أراد الملك أن يشتغل معهم يجب أن يشتغل معهم كما هم و كأنهم معصومين من الخطأ و منزهين عن النقد… و من الطبيعي أن يضيع الانتقال الديمقراطي بين دروب المعارك الوهمية الأحادية.
 
 امل مسعود

دلالات الجبل وصدمة القارئ في رواية (جبل موسى) للروائي المغربي عبد الرحيم بهير

يستمر الروائي، الفنان  والسيناريست المغربي عبد الرحيم بَهير في تشييد عالمه السردي لبنة لبنة فبعد كتاب سيناريو عدد من المسلسلات التلفزيونية والسينمائية التي قربته أكثر لعامة الجماهير  منها سيناريو  مسلسل  دوايـر الزمـان، 2000، وقبله بسنة مسلسل أولاد النـاس سنة  1999 فسيناريو سلسلة بسمة ، إضافة إلى كتابة سيناروهات بعض الأفلام السينمائية المطولة كفطومة ، والطيور على أشكالها تقع ، وشهادة حياة ، وعودة عزيزة...
 
 
وبعد عدد من الروايات التي تغوص بالقارئ في عوالم المغرب بمنظور وجودي يقارب تيمات الموت والحياة، الواقع والخرافة ، تداخل المتخيل بالسيرة والواقع التاريخي .. منها  رواية "الفقدان" الصادرة عن دار قرطبة البيضاء 1993 ورواية "المرأة التي"  الصادرة عن نفس الدار سنة 1995، ورواية "مجرد حلم" الصادرة عن دار الثقافة مؤسسة للنشر والتوزيع البيضاء 2004 ورواية "صلواتهم" عن دار القرويين الدار البيضاء 2007، قبل أن يتعامل مع مؤسسة الرحاب الحديثة اللبنانية في روايتين هما  "زحف الأزقة"  2014 ورواية  "طقوس العبث"  2016. ليعود متم سنة 2016 للتعامل مع دار نشر مغربية من خلال روايته الجديدة (جبل موسى) التي انضافت إلى سلسلة عقده السردي  في دجنبر 2016 بدعم من وزارة الثقافة المغربية. وهي من الروايات العربية القليلة التي تشد أنفاس القارئ، إن ابتدأ قراءتها، وتحتم عليه تعليق مشاغله وتأجيل التزاماته إلى أن يلتهم كل صفحاتها المائة وستون، وقد تستمر هزاتها الارتدادية أياما بعد قراءتها متسائلا كيف تمكن خيال هذا الكاتب من نسج شلال من الأحداث الصادمة في قالب سردي كسر نمطية الخطوط السرية المعهودة، وقد اختار لهذه الرواية عنوان (جبل موسى)... وهو عنوان سيوحي لكل قارئ بفرضيات معينة لكن مهما سعت تلك الفرضيات الى الاقتراب مما يحويه المتن الروائي فالأكيد أن الرواية ستخيب أفق انتظار قارئها وترمي به في عوالم  صادمة وبعيدة عما كان يتوقعه...
 
 
فما مضمون هذه الرواية؟؟ وما دلالات الجبل (جبل موسى) في هذه العمل؟؟  
تبتدئ رواية (جبل موسى) والسارد المعلم الشاب (مروان) ينتقل عبر سيارة نقل عمومي في اتجاه قرية صغيرة تدعى (بليونبش) المحاذية لمدينة سبتة المحتلة شمال المملكة المغربية، حاملا معه تعيينه الجديد للعمل مدرسا هناك، وتقوده الظروف ليكتري شقة في بيت السيدة فتيحة الأرملة، ليكتشف أن لها ابنا معاقا كسيحا لا يتكلم ولا يتحرك إلا بكرسيه المتحرك في المحيط الضيق بين غرفته وشرفة البيت، يرتاح لأجواء العمل ولطيبوبة السكان، وبدعم من السيدة فتيحة يربط مروان علاقة بابها الشاب محمد حكيم المعاق، ويتفاجأ بالعالم الذي يتحرك فيه الشاب: صور الفلاسفة ، وأقوال للمفكرين الكبار، ويتعرف  على موسوعية الشاب بعد  أن اهتدى لطريقة التواصل معه بالكتابة، تتطور الأحداث وتموت الأم  وهي توصي المعلم مروان خيرا بابنها الوحيد الذي صدم المعلمَ مروان يوم وفاة أمه بأن كشف له طلاقة لسانه، وأنه كان يتظاهر بالبكم ... يطلب الشاب محمد حكيم من المعلم مروان بأن يساعده على تسلق قمة جبل موسي، المطل على مدينة سبتة والمقابل لجبل طارق في الضفة الجنوبية لإسبانيا، تجشما عناء صعود الجبل بمعاق على كرسيه المتحرك ، وفي القمة يفاجأ مروان بأن الشاب لم يكن ولا كان معاقا، وإنما هناك أسباب حتمت عليه التظاهر بالبكم والإعاقة....
على قمة الجبل ينطق لسان محمد حكيم يسرد تفاصيل حياته، كيف كان (والده) عبد الحكيم يشتغل في التهريب وتجارة المخدرات في عزوبيته، وكيف تمكنت فتيحة بعد زواجهما من تغيير مسار حياته وإقناعه (بالحياة الحلال)، فاكتفى بإدارة متجر صغير و عاشا سعيدين لا يعكر صفو حياتهما سوى قطع نسلهما، لذلك لما وجدا طفلا قطعة نيئة طرية أما باب مسكنها فرحا بها واعتبراه هدية من السماء، وتعويضا على صبرهما فاختارا له اسم محمد حكيم، وربياه ابنا لهما، وحرصا على تعليمه التعليم المناسب موفرين له كل الشروط لمتابعة تعليمه بمدينة سبتة المحتلة... وبما أن طموح الأب عبد  الحكيم كان جارفا فقد اهتدى إلى ضرورة اقتحام عباب السياسة ليحقق أحلامه، وكان له ما أراد، فتسلق في المناصب المنتخبة من الجماعة إلى البرلمان وبدأ يحلم بالوزارة... وفي غمرة لقاءاته وسمره مع الأعيان تعرف إلى فتاة جميلة (إلهام) وتزوجها في السر (احتراما) لزوجته فتيحة، في تلك الأثناء كان ابنه محمد حكيم قد حصل على شهادة الباكالوريا، فالتحق بكلية الطب بالرباط، ترعرع الشاب وأضحى أكثر وسامة، لذلك ما أن رأته إحدى الفتيات حتى أغرمت به وغدت تتحين الفرص للاختلاء به في الفنادق وأحيانا في بيتها، تتطور علاقتهما  وتسقط الفتاة حاملا، ولتخفف عنه دهشته، أخبرته بأنها متزوجة برجل يكبرها بثلاثة عقود وأن الابن سينسب زوجها، وأن هذا الزوج سيطير فرحا بهذا الحمل الذي انتظره طول حياته، يعيش الشاب معاناة وصرعا داخليا لما علم أنها متزوجة، وتحول هذا الصراع بركانا داخليا لما زار والده يوما واكتشف أن إلهام حبيبته الحاملة منه هي زوجة أبيه، وينفجر البركان ثورانا عندما أخبره إلهام أن زوجها عاقر ولا يمكنه الإنجاب وأنه ليس والده... تثور ثائرته ويبحث عن الحقيقة عند أمه التي عرفته على حقيقته وأنه ابنهما بالتبني. يفقد توازنه دون أن يقطع علاقته بإلهام وهو يشعر أنه أصبح (سيد البيت في بيت السيد الوالد) بعد ازدياد ابنه(أدم) الذي يعتبره أبوه أبنه... وفي قمة الانفعال بعدما أخبره والده بأن يشك في زوجنه، وأنه يضع كامرات لمراقبة تحركاتها(في الشقة وفي غرفة النوم دون علمها...) مما رفع الضغط على محمد حكيم وخاف أن يفجر الأسرة التي احتضنته فآثر صدم السيارة المسرعة التي يقودها وبجانبه والده وهما في طريقهما إلى تطوان بشاحنة، لتكون النهاية وفاة والده الذي رباه ، ودخول الشاب في غيبوبة، لما استفاق منها تظاهر بالإعاقة وفقدان الصوت خوفا من أن يجره لسانه ويجبره على قول الحقيقة لأمه التي ظلت تكن الحب والاحترام لزوجها، مفضلا حبس نفسه ولسانه على جرح المرأة التي ربته وأحسنت إليه، مؤنبا ضميره على ما اقترفه في حق الرجل الذي رباه واعتبره ابنه، لذلك ما أن وافت المنية السيدة فتيحة حتى أطلق العنان للسانه وغدا يسرد لصديق مروان تفاصيل حياته...
 
 
الرواية بهذا المتن الحكائي المليء بالمفاجآت المشوقة والصادمة للقارئ،  تنطلق من عالم صغير وقرية منسية في أقصى شمال المملكة المغربية، لا يعيش أهلها إلا على التهريب وما يجود به البحر لترمي بالقارئ في عوالم لا شواطئ لها من الفكر ،الفلسفة ،التربية والسياسية والمواقف من الحياة الوجود قد تقف بالبطل على حدود الإلحاد، في بناء سردي ومبنى حكائي محبوك....
 
 
رواية جبل موسي لعبد الرحيم بهير تستحق لأن تكون موضوع دراسة أكاديمية، لذلك لن يعطاها حقها في مقال مهما كان حجمه لتعدد  القضايا والأبعاد التي قاربتها الرواية وكل بعد منها يمكن أن يكون في بحث خاص من تلك الأبعاد:
البعد التربوي : اختيار معلم  راويا وبطلا للرواية ، وتوظيف المعلم  لما تعلمه من طرق تربوية بيداغوجية في التعامل مع الشاب الكسيح المعاق ، ونجاحه في أخراج ذلك الشاب من عزلته ...
 
 
البعد السياسي : اختيار عبد الحكيم لطريق السياسة بدل التهريب للاغتناء والحفاظ على الوجاهة الاجتماعية في خط يعكس واقع الساسة في العالم العربي، مع تلميحات لكيفية تأسيس الأحزاب ووصول غير المثقفين لمناصب القرار ...
 
 
البعد الاقتصادي: اختيار قرية حدودية يعيش سكانها على التهريب فضاء لمسرحة معظم أحداث الرواية، والاعتماد على الطرق غير الشرعية للاغتناء وتبيض الأموال للحفاظ على الوجاهة الاجتماعية... 
 
 
 البعد الفلسفي : حضور عدد كبير من الفلاسفة والمفكرين العرب والأجانب وإن اختار السارد من فلسفة نيتشه الخلفية الفكرية لبطل روايته ونظرته للحياة والوجود جاعلا من نيتشه الأب الروحي للبطل محمد حكيم...
 
 
والروية إلى جانب هذه الأبعاد وغيرها حبلى الدلالات الرمزية، لأن كل شيء فيها مختارة بعناية ودقة فائقتين انطلاقا من المتن فالمبنى مرورا  أسماء الشخوص وانتهاء لاختيار فضاءات تحرك تلك الشخوص إذ يكتشف القارئ أن اسم كل شخصية مشحون بدلالات تتوالد منها دلالات أخرى كالأورام الحميدة:
فتيحة صيغة مبالغة لفاتحة، وهي التي فتحت لحكيم مسارات جديدة في حياته وأبعدته عن التهريب إلى التجارة فالسايسة وظلت على إخلاصها له حتى وفاته لا علم لها بزواجه ولا بحمل زوجته من أبنها الذي ربته
 محمد حكيم :البطل الرئيس للرواية ، اسم مركب يجمع بين محمد وهو من خيرة أسماء العربية فخير الأسماء ما حمد وعبد، واسم يحيل على(خاتم الأنبياء)  و(حكيم) الذي يحمل إحالات على الفلسفة والطب وقد كان لهاتين التمتين حضور هام في الرواية وارتباط بشخصية هذا البطل، من حيث التحاقه بكلية الطب، وتأثره بالحكمة (الفلسفة) وترديده لمقولات فلسفية في الحياة ، الزمن ومصير الإنسان والهدف من وجوده على هذا الكوكب وتقلبه بين عدد من الديانات وانتهاؤه إلى غاية الدين والحكمة سعادة الناس وأن (الحياة من غير حب لا يعادلها إلا الموت) ...
 
 
 وكذلك كان لكل شخصية اسم يتوافق وميولاتها وأفكارها ومواقفها من الواقع المعيش ولا يتسع المجال في مقال للوقوف على كل شخصيات الرواية  وإلا سيطول شرحه....  
 
 
لكن يبقى الجبل رحم الإحالات في الرواية لحضوره في عدد من مشاهدها انطلاقا من المشهد الأول في الرواية حيث البطل متجه الشمال (راح محرك السيارة يجلجل كلما انبلج الطريق الجبلي صعودا إلى القمم) ص 5  إلى آخر مشهد فيها ( في سفح الجبل ظهر حكيم وأمامه شابة ذات حسن وبهاء وكل منهما طوق خصر الآخر بذراعيه في حنان) ص160   وكأن أحداث الرواية تتمسرح بين صعود الجبل والنزول منه مما يعطي الحق في طرح أسئلة مثل: لماذا اختار الكاتب جبل موسى  عنوانا لهذا العمل..؟ وما دلالات الجبل في هذه الرواية؟
 
 
لا خلاف حول كون الجبال والكهوف قد ارتبطت في الثقافة الإنسانية بعدد من الأحداث الفلسفية والدينية الأسطورية... وتكفي الإشارة إلى دلالات  الكهف في أسطورة أفلاطون، ودلالات جبل أولمبيوس أو جبل الأولمب في الميثولوجيا الإغرقية ... وفي ثقافتنا العربية الإسلامية ما يكفي من الحكايات، الأساطير، قصص الأنبياء... التي يعد الجبل محورها الأساس  بل قلما وجدنا نبيا  لم تكن له قصة مع جبل ما: ففي قصة إبراهيم الخليل إشارات إلى جبل عرفات، الصفا المروة... و لا يمكن الحديث عن حياة خاتم الأنبياء دون الإشارة إلى جبل حراء، جبل أحد وجبل ثور...  ويبقى الجبل الأقرب إلى جبل هذه الرواية جبل طور أو جبل موسى في قصة موسى عليه السلام على الأقل من حيث الإحالة الإسمية (جبل موسى) 
إن كل الأنبياء والفلاسفة الذين ارتبطت قصصهم بالجبال قصدوا الجبل للعبادة، التنسك، الخلوة،وتلقي الوحي... فكان الجبل سببا في تفريج كربهم، وحل ما أشكل عليهم: ففي الجبل نزلت أولى آيات الوحي على محمد (ص) وفي جبل ثور نجا الرسول من المتربصين به بمساعدة الحمامة والعنكبوت.. وفي الجبل أيضا كانت فدية إسماعيل بل تكاد ترتبط معظم مناسك الحج بحبال الصفا المروة عرفات...  وتجمع الديانات الثلاثة أن في جبل موسى أو جبل طور كلم موسى ربه وتلقى الوصايا العشر، ونظرا لأهمية هذا الجبل فقد اختاره سبحانه وتعالى دون غيره من الجبال ليقسم به  (  التين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين ) 
  الرواية اختارت (جبل موسى) عنوانا وفضاء لمعظم الأحداث، وجبل موسى هذا يقع في أقصى شمال المغرب يطل على جبل طارق بالجنوب الإسباني و في الغالب سمي بجبل موسى نسبة إلى موسى بن نصير الذي كان واليا على أفريقية مقابل تسمية  الجبل الذي يقابله في الجنوب الأوربي نسبة لقائده طارق بن زياد قائد الفتح الأندلسي....
 
 
  وشاء القارئ أو أبى سيجد نفسه –وهو يقرا هذه الرواية - يستحضر نصوصا وأحداثا غائبة  لها علاقة بجبل موسى بسناء، فكما صعد موسى عليه السلام الجبل وتجلت له الحقيقة الإلهية، وحلت عقدة لسانه وكلم ربه ... أوقفت الرواية الأحداث- والبطل على قمةالجبل-  لتحل عقدة لسانه في لحظة اعتراف بحقيقة صادمة  كان البطل مصرا على كثمانها إلى أن يلقى ربه... 
في الجبل تحرر البطل من ماضيه ومن الضغط الذي جعله يتظاهر بالصمم والإعاقة الحركية فنراه  يسائل  ويأمر صديقه المعلم بسؤال يحمل دلالة التمني فيقول (لماذا لا نتحرر من التبعية والطقوس والمقدسات ؟ حرر نفسك بالعلم والمعرفة اخرج من السرب وكن كالطائر الحر في سماه) ص 151   لتجعل الرواية من الجبل مكانا للتسامي  وفضاء للتعالي على كل أدران الواقع الموبوء وقد ورث البطل ذلك عن والده الذي كان (الجبل يستهويه، كان من عشاق الجبل كانت له علاقة روحية بهذه الصخرة العالية) 150 و (كان يصعد الجبل تاركا هموم السياسة في السفح ... كان يقطع الاتصال مع العالم الخارجي ) 151...
 
 
 والبطل الذي فضل الاعتراف لصديقه المعلم على قمة الجبل اختار أيضا أن يكون هذا الاعتراف وفق وطقوس مستوحاة من عدة ديانات يقول السارد  ( أخذ حكيم حقيبته وأخرج منها شمعة وأشعلها وضع صورة والده أمامه وجلس القرفصاء كراهب بوذي يقوم بطقوسه الصغيرة أحرق بخورا متنوعة فاحت روائحها الزكية وانتشرت حولنا فأعطت للمكان نوعا من القدسية ....) قبل أن يضيف ( بفضل هذه البخور الهندية المقدسة اتصلت بروح والدي وأخبرته أنني حصلت على حريتي اليوم) 151 
على الجبل إذن قرر البطل أن يبدأ حياة جديدة  يقول  ( سأطوي صفحات الماضي وسأنطلق من جديد سألج عالم السياسة وسأكرس حياتي للسياسة لخدمة وطني وربما سأتبوأ المراكز التي كان يحلم بها أبي رحمه الله ص151
إن الجبل ارتبط في الرواية بالنقاء والصفاء والحب، بل وجذناه في إحالات اخرى ارتبط بالتضحية والقرابين، فكما حدث في جبل عرفاة عندما هم سيدنا إبراهيم بدبح سيدنا أسماعيل، وبما أن البطل لسي نبيا لم يتم فداؤه بل وجدنا السارد (مروان) يعيش كابوسا مروعا وهو يرى صديقه يكبل ويذبح على قمة الجبل من طرف متعصبين بعد أن اتهمهم باستغلال الدين للسيطرة على عقول البسطاء يقول : (صعدوا به أعلى الصخرة على قمة جبل موسى وهم يرفعونه فوق رؤوسهم ثم أخرج أحدهم مدية من تحته وهو يصيح الله أكبر. تملك صاحبي رعب شديد ... يحاول الإفلات منهم، لكنهم عروا عن نحره كما يفعلون بخروف العيد وبأعدائهم من البشر وهم يكبرون .... وبحركة واحدة ذبحوا صاحبي من الوريد إلى الوريد فانفجرت العروق بالدماء وأمسكوا بأطرافه ورموا بجسده من فوق الجبل فسقط وتهشم رأسه فوق الصخور رأيت بياض مخه ونور روحه وهي تصعد إلى السماء) ص 96-97
هذه مجرد ملاحظات سريعة في قراءة عاشقة لعمل يستحق عناية اكبر، والأمل على السيناريست  عبد الرحيم بهير  أن يعرف عامة المغاربة والعرب على هذا العمل من خلال تحويله لسيناريو مسلسل تلفزي وهو الذي أشار مستهل الرواية أن فكرة هذا العمل  راودته وهو في قرية قرب مراكش ( كانت الغاية نسج سيناريو مسلسل تلفزيوني طويل، غير أن الواقع كثيرا ما يتداخل بالرغم منا ليفرض نفسه علينا وعلى الفن والإبداع  هكذا تخليت عن شخصيات المسلسل وتركتهم مكرها في العراء...) ص4 لتعيده الأيام إلى الفكرة المنسية ويتذكر شخصياته (وبعد حوار طويل أقنعوني بالسفر إلى الشمال وإلى قرية بليونيش وبالضبط إلى جبل موسى لأستلهم العنوان ، وعند سفح الجبل باحوا لي بأسرارهم لتولد حكاية مغايرة) ليظل القارئ متعلقا بأمل تحول الحكاية لمسلسل أكيد أنه سيشد الأنفاس إذا ما توفرت الشروط التقنية، الإبداعية  والمالية لإنجاحه...    
 
ذ. الكبير الداديسي

لماذا ماتت "إيديا" ؟

ماتت "إيديا" لأن المستشفى الإقليمي بتنغير يعاني من نقص في الموارد وخاصة الدواء و الأطر و الأطباء والتجهيزات، ويكفي زيارة خاطفة للمستشفى كي يلاحظ الزائر الظروف الكارثية لأغلب مرافقه وخدماته، ابتداء من مدخل المستشفى، الذي وضع فيه حراس من المرحلة الكولونيالية، مرورا بقسم المستعجلات، فجله اختلالات، انطلاقا من مكتب الطبيب إلى قاعة العلاجات، مرورا بغرفة مهملة في أقصى القسم قرب دورة المياه، أما عن قاعة الملاحظة، وقسم الفحص بالأشعة فحدث و لا حرج، خصوصا وأن القائم عليه مصاب بمرض السكري، وقد قدمت في حقه العشرات من الشكايات ضد اعتداءاته المتكررة في حق المواطنين..

ولا يمكن بطبيعة الحال أن نستثني قسم الولادة الذي يستقبل عددا كبيرا من النساء، إذ أن سعته السريرية لا تتجاوز 47 سريرا إلى جانب هشاشة بنيته التحتية التي لا تناسب التخصصات والمهام المسندة إليه، ولا أدل على ذلك من شهادة السيد عبد الجليل السعيدي وزوجته وهو إطار طبي بالمندوبية الإقليمية للصحة بتنغير، ويمكن الرجوع إلى الفيديو على اليوتيوب والذي صرح فيه باختلالات هذا القسم..

هذا الوضع الكارثي الذي يعرفه قطاع الصحة بالإقليم انعكس سلبا على ظروف عمل واشتغال المهنيين أطباء وممرضين في جل مصالح المستشفى، مما انعكس سلبا أيضا على العلاقات المعاملاتية بين الأطر والعاملين من جهة والوافدين إليه من مواطنين/مرضى من جهة أخرى، وعلى هذا الأساس تتشكل قدرة الكادر الطبي أو الممرض على احترام قيم المريض والنظر إليه كإنسان لا كمريض مهمل من الدرجة الثانية وتحميله عبئ تملص الجهات المعنية والوصية على القطاع من أداء واجبهم في تنمية الحق في الصحة، وتحسين ظروف عمل الأطر والأطباء والممرضين، فإحساس المريض بمعنى المعاناة لا يرتبط فقط بالمرض الذي يشكو منه، بل يرتبط أساسا بفقدانه معنى الحياة، فأين هي مهارات الاتصال مع المريض؟.

إن أبرز ما يعيق تحسين أداء السياسة الصحية بتنغير هو هزالة البنية التحتية المتهالكة وضعف التجهيزات المتوفرة، وقلة الموارد البشرية العاملة في القطاع، وانعدام الحكامة الجيدة، وذلك نتيجة عدم اهتمام المندوبية الوصية على القطاع بهذه الإشكالات الرئيسية، وكذلك سوء التدبير والهشاشة البنيوية التي يمكن أن تعرقل كافة الجهود المبذولة لإصلاح قطاع الصحة إذا لم يتم إيجاد حلول ناجعة وملموسة لها.

وانطلاقا من هذه المعطيات يمكن اعتبار المستشفى الإقليمي لتنغير بإمكانياته المتواجدة حاليا أحد أكبر العقبات التي تعيق عملية الحصول على الرعاية الصحية، مع العلم أنها إحدى دعائم المجتمع الرئيسية، ومظهرا لحضارته، وأساسا هاما لاستقراره ورضاه، ونحن نعلم أن مفهوم الرعاية الصحية امتد ليشمل أيضا مفهوم الحفاظ على الصحة العامة ضمن إطار التنمية البشرية للمجتمع والحفاظ على حقوق الإنسان.

إن الرعاية الصحية تعتمد على أسس محدده أهمها، توفرها للمواطن بالقرب من مكان معيشته وعمله، توفرها بجودة عالية، وقدرة المواطن على الحصول عليها.ولأن كل ذلك غير حاصل وغير متوفر ولا مفكر فيه، فقد كان ذلك سببا كافيا في استشهاد إيديا... واش فهتي آسي المندوب الجهوي ولا لا..

عبد الحكيم الصديقي

التحكم وفكر المراجعات والفوضى السياسية بالمغرب

في ظل هذا اللغط والفوضى التي تشهدها الساحة السياسية بالمغرب في محاولة لقلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية أتساءل

ما قيمة تلك المراجعات الأيديولوجية التي قام بها تيار الإسلام السياسي المغربي لصالح توجهه السياسي الجديد؟

مع العلم أن تيار الإسلام السياسي المغربي تخل من خلال هذه المراجعات عن الخيار الثوري الذي كان يعتمد على العنف في مواجهة النظام الحاكم، فكان التحول إلى تبني فكر ذوي التوجهات المعترفة بشرعية النظام، ووضع بنية فكرية إيديولوجية بديلة تخرجهم من المرجعية الإسلامية الثورية الإخوانية، تم تطعيمها باجتهادات العديد من أبناء حركة التوحيد والإصلاح كالدكتور أحمد الريسوني وفريد الأنصاري والعثماني ويتيم وغيرهم، فكان ذلك مدعاة لتبني خيار المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية، وهو ما جعل النظام الحاكم يقبل بإدماجها في الحقل السياسي الرسمي. ويمكن أن نضيف هنا خصوصية السياق الإقليمي الذي عصف بالعديد من الأنظمة في ما عرف بالربيع الديمقراطي أو العربي.

وهكذا ستدخل الحركة الإسلامية المغربية في إدماج سياسي عبر المشاركة الانتخابية والمؤسساتية، لأنها بعد المراجعة والنقد الذاتي أصبحت تراها مسألة اجتهادية تتأسس على قاعدة الترجيح بين المصالح والمفاسد، باعتبار أن الموقف الثوري والمقاطعة أدى بتيار الإسلام السياسي إلى العزلة والهامشية، وهنا يمكن أن نطرح سؤالا راهنيا:

هل يمكن اعتبار صك بعض المصطلحات في الحقل التداولي السياسي من قبيل "التحكم" وبعض الإشارات التي يتناقلها أتباع حزب العدالة والتنمية الداعية إلى العودة إلى التظاهر في حالة ما إذا لم ينجح الحزب في استحقاقات 7 أكتوبر هي بمثابة عودة إلى الخيار الثوري الإخواني وهو ما دفع بالنظام الحاكم إلى قلب الطاولة عليه؟

تأتي مسيرة اليوم بالدار البيضاء التي رفع فيها شعار لا لأسلمة السياسة وتسييس الدين كدليل على عدم مصداقية فكر المراجعات ورغبة النظام الحاكم في الإطاحة بهذا التيار الحيوي.

 المسيرة مهما ادعي أنها جاءت من تلقاء نفسها إلا أن مجموع عناصرها وزمكانيتها ولافتاتها وطبيعة المشاركين فيها  تؤكد أنها من صناعة المطبخ السياسي وأجهزته الموالية، وهناك مفارقة أخرى وهي طبيعة الشعارات التي هتف بها المتظاهرون، وهي شعارات فارغة المضمون والمحتوى، إذ أنها تضرب في الأصل الثوابت الوطنية فالمغرب دولة إسلامية دستوريا، وفيها أمير للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، وفيها المجلس العلمي الأعلى، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجالس العلمية، وهي مؤسسات تابعة للدولة منوط بها حماية الأمن الروحي للمغاربة ومنها يستمد النظام السياسي المغربي شرعيته الدينية في استتباب الحكم... 

ربما سماح أجهزة الدولة لهذه المسيرة ونحن على مشارف استحقاقات 7 أكتوبر يعطينا دليلا آخر على الإرادة القوية للنظام الحاكم للإطاحة بالتيار السياسي الإسلامي في الملحمة الانتخابية المقبلة، ذلك لأنه إضافة إلى ما ذكرناه ينهل من نفس المنبع الذي ينهل منه النظام الحاكم شرعيته السياسية، واستغلاله الدين لاستمالة الناخبين والبقاء على رأس الهرم السلطوي.

وهنا نخلص إلى أن الأحداث الواقعة الآن على مسرح السياسة تجعله أكثر تعقيدا وضبابية ومستعصيا على الفهم إلى حد ما، كما أنه يرجع بخطوات سريعة إلى الوراء نحو إقبار الخيار الديمقراطي.  

وهو ما يجعلنا نفقد الأمل في أي حل يقدمه أي طرف سياسي للمشاكل المتصلة بالمجتمع المغربي لأنه أضحى مستحيلا أمام تكالب الجشع والقيم السلبية على المستويات كافة .. ولذلك أرى أن خيار مقاطعة الانتخابات يجد مصداقيته أمام هذه المهزلة السياسية.

عبد الحكيم الصديقي

 

 

دُمــــى فَــاشِلـــــــة

يا قلبُ قلْ

للمَواويل الحَالمة بالقُبلِ الحرامْ

ما اسْمك

من دَسَّ في عُيونك صَمت الكلامْ

وسَفّـــه أيامـــــــكِ المــــــــــــلاحْ

من أنتِ وكيف حَملتِ الهُيام

وعبَرت بِه من فلُول الليل

 إلـــى استواء وهج النهـــــــارْ

*****

يا "شعبُ" قُلْ للواهِمين بالعوْدة

للحُكــــــومة المحْكــــــومة

قـــلْ لزعِيمهم

مَن سَدَّ الذكــــرى وخَان الأنامْ

مَن هَدْهَد الغِواية ونَـــــــــــــــــام

من لبِسَ بِزّة الشيطان واسْتباح

أثــــــــدَاء الـــــــــــــــــرَّدى

قلْ يا شعْبُ لهم

من اعتدى

ومن ابتدى وخان نصّ الكتابْ

من أضْرَم نَار الهَوان والخَرابْ

وشدَّ بخُيوط لِحَاهُ أطـــــــراف

الفقْر و العــــــــــــــــــــذاب

وحين استجَاب الله للتغيير

وفجَّر في النفُوس عُيونَ الكُرْه

والتحقيــــــــر

عاد الشلل ليقبّل شمس الصباح

ويطفئ مَواويل المصباح

***

فبِأيّ حَق تزعمُون الحُكومة حُكومتكم

وهــــذي الجِراحُ مِلكاً للشعْب الأواب

وقوانينكُم كلها بطعم زُعافْ

تدُك أنيَاب الغـــدر وتنـــــــــام

لا..... لنْ يكوُن ما تدَّعُون

هَذا مَوعِدُ التغييــر قــــادِم

وغابَاتُ لِحَاكُم سدَّتْ جَمَال الربيعْ

حجَبتْ الرّؤيا عن الحياة والريحْ

حمَلت كل النّاقِمين في الدُّنـــى

لوأْدِ تجربة الحَــــــلال والحرام

وفتح أضْلاع البلــــــــــــــد الحبيــــــب

ليتنفّسَ الحُرية والانفِتاح

ويجُبّ الويْل الذي لم يكن له انتماء

................

(محمد بوطاهر –18شتنبر 2016)

أنبيي إمقورن

أخبار المغرب  أخبار المغرب الكبير  أخبار العالم  أخبار الإقتصاد تمازيغت  عالم الرياضة مستجدات التعليم  دين ودنيا  عالم سيدتي  تكنولوجيا  أقلام حرة  صوت وصورة  بانوراما  عين على الفايسبوك  السلطة الرابعة  حوادث  المرأة  خارج الحدود   كاريكاتير  معرض الصور  RSS  الأرشيف